الشيخ علي المشكيني
402
رسائل قرآنى
آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ « 1 » . المخاطب في الآية الشريفة المسلمون ، والمتوجّه إليه الأمر بالدعوة العالمون بالأحكام والواجدون لشرائط الدعوة من الرجال والنساء ، والطلب المتعلّق بالدعوة والأمر والنهي هو القدر المشترك بين الوجوب والندب ؛ لأنّه بالإضافة إلى ما يجب منها وجوبيّ ، وإلى ما يندب ندبيّ ، وهو كفائي أيضاً لا عيني . ومعنى الآية الشريفة : أنّه يجب أن تنهض من بين المسلمين امّة تقوم بإنفاذ الأمور الثلاثة . والمراد بالخير هو الأمر الحسن شرعاً وعقلًا من أحكام الدِّين ومستقلّات العقل ، وجملة « يدعون » إمّا مفسّرة بما بعدها ، فالدعوة إلى الخير إنّما تتحقّق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ أو هي بيانٌ لوجوب إرشاد الجاهل ، وما بعدها بيانٌ لوجوب بعد العالم بالواجب التارك له ، وزجر العالم بالحرام العامل به . والمراد بالأمر والنهي مراتبهما الأربعة ، والمعروف ما عرّفه الشرع والعقل حسناً ، والمُنكَر ما أنكراه وقَبّحاه . وقال تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ « 2 » ، أي كنتم في علم اللَّه ، أو كنتم معروفاً بذلك بين الأمم الماضية بإخبار أنبيائهم ، أو بمعنى أنتم خير امّة . وأُخْرِجَتْ أي خلقها اللَّه تعالى وأظهرها للمجامع الإنسانيّة ، وقوله : تَأْمُرُونَ بمنزلة التعليل لخيريّتهم ، فهي تنشأ من أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر . وقال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ « 3 » . الولاية هي السلطة على الشيء أو الشخص بالتصرّف فيه وبتدبير أمره . وهذه الآية أدلّ على وجوب الأمرين من غيرها ؛ فإنّها تعطي الولاية لكلّ مؤمن بالنسبة لغيره في مسألة
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 104 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 110 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 71 .